صلاح أبي القاسم

390

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

باعد أونح ) وجاز اجتماع ضميري الفاعل والمفعول لشيء واحد لأنه منفصل ، كما في ( ما ضربت إلا إياك ) وذهب أبو البقاء « 1 » والأندلسي : أن المقدر فعل يتعدى إلى اثنين ، أي ( وقّ أو جنب نفسك الأسد ) والواو يحتمل أن تكون زائدة ، أو بدل من حرف الجر ، كما قالوا ( شاة ودرهم ) أي ( شاة بدرهم ) وضعف بأن حرف العطف لا يكون زائدا ، وإبداله من حرف الجر شاذ . [ و 49 ] قوله : ( مثل إياك والأسد ) يعني أن التحذير ثلاث صيغ ، الأولى بالواو نحو : إياك والأسد ، وإياك وإياه : قال الشاعر : [ 208 ] ولا تصحب أخا الجه * ل وإياك وإياه « 2 » الثانية ب ( من ) ظاهرة أو مقدرة ، فالظاهرة نحو ( إياك من الأسد ) ومن ( أن تحذف ) ، والمقدر مع ( أن ) والفعل نحو : ( إياك أن تحذف ) لأن حروف الجر يجوز حذفها مع ( أن ) و ( أنّ ) قياسا لطولهما بالصلة « 3 » ومحل ( أن ) والفعل قيل : جر ، وقيل : مفعول له ، وقيل : مفعول به . الثالثة : التكرار : وهو أن يكون ظاهرا نحو : ( الأسد الأسد ) و ( النار النار ) ، ومضمرا متكلما ومخاطبا وغائبا ، نحو ( إيّاي إيّاي ) ، و ( إيّاك إياك ) ، ( إياه

--> ( 1 ) أبو البقاء هو : عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه بن الحسين الإمام محب الدين العكبري البغدادي الضرير النحوي الحنبلي من عكبرا توفي سنة 616 ه صنف إعراب القرآن ، وإعراب الحديث ، وشرح الإيضاح ، وشرح أبيات الكتاب ، وإيضاح المفصل وغيرها ، ينظر ترجمته في البغية 2 / 38 - 39 . ( 2 ) البيت من الهزج وهو بلا نسبة في همع الهوامع 1 / 170 والدرر 3 / 10 . والشاهد فيه قوله : ( إياه ) حيث جاء المحذر منه ضمير غائب معطوفا . ( 3 ) ينظر شرح الرضي فإن هذه العبارة منقولة عن الرضي بتصرف 1 / 183 .